اسماعيل بن محمد القونوي

519

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وصفه به تنبيها على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته ) مع حاله وهي عدم الكتابة والدراسة إحدى معجزاته ولذلك صار الأمية شرفا وفخرا في شأنه عليه السّلام وصفة ذم نقص في حق غيره عليه السّلام إذ معناه في حقنا أنه منسوب إلى الأم في خلوه عن العلم والإدراك وللاحتراز عن هذا قال المص الذي لا يكتب الخ . قوله : ( اسما وصفة ) أشار به إلى وجه إيقاع الوجدان إلى ذاته الشريف مع أنه ليس مما يتعلق به الكتابة فذلك الوجه قصد التعميم إلى الاسم والوصف الظاهري والباطني فإيقاع الوجدان إليه‌عليه السّلام مجاز عقلي . قوله : ( يأمرهم بالمعروف ) جملة مستأنفة لا نصيب له من الإعراب وقيل حال مقدرة من مفعول يجدونه وهذا تكلف . قوله : ( مما حرم عليهم كالشحوم ) بشؤم ظلمهم . قوله : ( كالدم ولحم الخنزير ) ولا يلزم منه عدم حرمتها قبله . قوله : ( أو كالربا والرشوة ) أعاد الكاف تنبيها على أن الخبيث إما لذاته كالدم أو لغيره كالربا ولفظة أو لمنع الخلو فإن مثل الدم ومثل الربا حرامان غايته حرمة الأول لعينه وحرمة مثل الثاني لغيره . قوله : ( ويخفف عليهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في العمد والخطأ ) هذا لازم المعنى إذ وضع الأصر يستلزم التخفيف المذكور كتعيين القصاص مثال للتكاليف الشاقة وتخفيفه التخيير بين القصاص وأخذ الدية في العمد وفي الخطأ تعيين الدية هذا عند الشافعي وعندنا تعيين القصاص إلا أن يعفو الولي أو يصالح في العمد وفي الخطأ أخذ الدية . قوله : ( وقطع الأعضاء الخاطئة ) أي المذنبة والإسناد مجازي وتخفيفه إسقاط ذلك والتكليف بالتوبة النصوح . قوله : ( وقرض موضع النجاسة ) أي قطعه من الجلد والثوب وتخفيفه الأمر بغسل موضعها . قوله : ( وأصل الأصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله ) فتسميته التكاليف الشاقة لثقلها معنى على المكلف فالظاهر أنه من قبيل الاستعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس ( وقرأ ابن عامر آصارهم ) . قوله : ( فالذين آمنوا به ) ترغيب لاتباعه عليه السّلام وبيان لعلو متبعه وقيل تعليم لكيفية اتباعه عليه السّلام واغتنامهم مغانم الرحمة الواسعة في الدارين إثر بيان نعوته الجليلة . قوله : تنبيها على أن كمال علمه مع حاله أي تنبيها على أن احاطته بعلوم الأولين والآخرين مع كونه أميا لا يأخذ من الكتب معجزة من معجزاته .